الثعالبي

32

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وحسب المؤمن بهذا هولا ; ومنه قوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين ) * [ القصص : الآية 23 ] . وروت فرقة أثرا : أن الله تعالى يجعل النار يوم القيامة جامدة الأعلى كأنها إهالة فيأتي الخلق كلهم ; برهم وفاجرهم ، فيقفون عليها ، ثم تسوخ بأهلها ، ويخرج المؤمنون الفائزون ، لم ينلهم ضر ، قالوا : فهذا هو الورود . قال المهدوي : وعن قتادة قال : يرد الناس جهنم وهي سوداء مظلمة ، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم ، فنجوا منها ، وأما الكفار فأوبقتهم سيئاتهم ، واحتبسوا بذنوبهم . [ انتهى ] . وروت حفصة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية " قالت : فقلت : يا رسول الله ، وأين قول الله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها ) * فقال صلى الله عليه وسلم : " فمه ، * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * " ورجح الزجاج هذا القول ; بقوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * [ الأنبياء : 101 ] . * ت * : وحديث حفصة هذا أخرجه مسلم ، وفيه : " أفلم تسمعيه يقول : * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * . وروى ابن المبارك في " رقائقه " : أنه لما نزلت هذه الآية : وإن منكم إلا واردها ) * ذهب ابن رواحة إلى بيته فبكى [ فجاءت امرأته ، فبكت ] ، وجاءت الخادم فبكت ، وجاء